ابن خلدون

12

رحلة ابن خلدون

عبارة عن رسائل ، ويوميات صاحب « المقدمة » خلال أسفاره ورحلاته المتكررة ما بين المغرب والأندلس ، ورحلته إلى المشرق العربي ، نحو مصر أولا ، فالجزيرة العربية لقضاء فريضة الحج ، ثم الحج إلى بيت المقدس ، وأخيرا رحلته المثيرة إلى دمشق أثناء غزو التتار للمدينة سنة 803 ه 1400 . وبالتالي فهو « تعريف » - سيرة ذاتية ، وكتاب « رحلة » معا . ظل صاحبه يضيف إليه ويبدّل في نسخه حتى أواخر أيام حياته . ومن هنا ، من كثرة الإضافة إلى النّسخ ، فضلا عن ارتباط الكتاب بكتاب آخر ، تسبب ابن خلدون لقرائه بتلك الحيرة من أمر الكتاب وهويّته المستقلّة . ويتضمّن الكتاب أيضا ، أخبار تولّيه المناصب وعزله عنها في المشرق العربي ، وما لعبه من أدوار في السياسة والقضاء ، وما تضلّع به من أدوار في الوساطة بين سلاطين المشرق وسلاطين المغرب ، وبين أهل دمشق وتيمورلنك لأيام قبل وقوعها في قبضة التتار . هناك من يصنف هذه الرحلة في عداد الرحلات الفهرسية التي يتوخى أصحابها من الترحال التعريف بالأعلام من علماء وشيوخ وسلاطين ورجالات دولة ، ومن بين هؤلاء الحسن الشاهدي في كتابه « أدب الرحلة بالمغرب في العصر المريني » المطبوع في الرباط سنة 1990 . ولا نتفق مع هذا الرأي ، فالرحلة تشمل ما هو أبعد من ذلك ، ويجوز أن ينطبق هذا التوصيف على مستوى منها ، خصوصا في القسم الأول الذي ضم ما دونه ابن خلدون عن جولاته وأسفاره في المغرب ، وبين المغرب والأندلس . II فرغ ابن تاويت الطنجي من كتابة مقدّمة هذا الكتاب في 6 رجب سنة 1370 ه - 12 أبريل سنة 1951 م في القاهرة ، وهي سنة طبع الكتاب ، ليقدّم للقارئ العربي المفتاح الأول لمعرفة شخصية ابن خلدون . وها هو يخرج الكتاب ، وللمرة الأولى ، كما أراده مؤلّفه أن يكون : كتابا مستقلا . ورغم أن أجزاء أساسية من هذا الأثر نشرت في القاهرة مرتين ، سنة 1864 ، وسنة 1906 ، إلا أن عمل ابن تاويت كان من الدقّة العلميّة والإشراق الفكري ، بحيث أعاد بناء الكتاب بناء جديدا ، استدرك معه كلّ التغييرات والإضافات والشّروح والملاحظات التي دوّنها ابن خلدون ، على مدار